الذهبي

358

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

روى عنه : أولاده أبو الحسين وأبو الخير وآمنة وأمة الرّحيم ، وأبو عبد اللَّه بن أبي الفتح ، وموسى بن عبد العزيز ، وإبراهيم بن أحمد بن حاتم ، وأبو الحسن بن حسن ، ومحمد وإبراهيم ابنا بركات ابن القريشة [ ( 1 ) ] ، ومحمد بن المحبّ ، والمجبي إمام المشهد ، وعليّ بن الشّاطبيّ ، ومحمد بن الزّرّاد ، وعبد الرحيم بن الحبّال ، وعليّ بن المظفّر الكاتب ، وطائفة سواهم في الأحياء . وكان يكرّر على « الجمع بين الصّحيحين » للحميديّ . ذكره عمر بن الحاجب الحافظ في « معجمه » في سنة بضع وعشرين وستمائة ، فأطنب في نعته وأسهب ، وأرغب في وصفه وأغرب ، فقال : اشتغل بالفقه والحديث إلى أن صار إماما حافظا ، وصار مقدّم الطّائفة ، لم نر في زمانه مثل نفسه في كماله وبراعته . جمع بين علمي الشّريعة والحقيقة . وكان حميد المساعي والآثار ، حسن الخلق والخلق ، نفّاعا للخلق ، مطّرحا للتّكلف . من جملة محفوظاته « الجمع بين الصّحيحين » للحميديّ . وحدّثني أنّه حفظ « صحيح مسلم » جميعه ، وكرّر عليه في أربعة أشهر . وكان يكرّر على أكثر « مسند أحمد » من حفظه ، وأنّه كان يحفظ في الجلسة الواحدة ما يزيد على سبعين حديثا . وقال قطب الدّين [ ( 2 ) ] : كان ، رحمه اللَّه ، يصلّي بالشّيخ عبد اللَّه ، وحفظ « الجمع بين الصّحيحين » وأكثر « المسند » ، وحفظ « صحيح مسلم » في أربعة أشهر ، وحفظ سورة الأنعام في يوم ، وحفظ من « المقامات » ثلاثة إلى نصف نهار الظّهر . وتزوّج ستّ زوجات ، وخلّف خمسة أولاد : عليّا وخديجة وآمنة وأمّهم تركمانيّة ، وموسى - يعني نفسه - وأمة الرّحيم ، وأمّهما زين العرب بنت نصر اللَّه أخي قاضي القضاة شمس الدّين يحيى بن سنيّ الدّولة . ثمّ قال : والنّسب الّذي ذكرناه رواه عنه ولده أبو الحسين عليّ . قال : أظهره لي قبل وفاته لأعلم أنّ الصّدقة تحرم علينا . وكان الملك الأشرف موسى يحترمه ويعظّمه ويعتقد فيه ، وكذلك أخوه الملك الصّالح .

--> [ ( 1 ) ] ترد في المصادر : « القريشة » ، والقرشية . [ ( 2 ) ] في ذيل مرآة الزمان .